محمد جواد مغنية
652
عقليات إسلامية
ويخرج كل صف من أمام أستاذه ومعلمه لتنتظم الصفوف بكاملها في جماعة واحدة متراصة بخشوع وخضوع أمام الواحد القهار . وصلاة الأطفال - وبخاصة الجماعة منها - لها طعم خاص ، ومنظر خاص ، ورائحة خاصة ونغمة تبعث الروعة والنشوة في كل قلب ، أما أثرها في نفس الطفل المصلي فيلازمه ، حتى الممات . . . والسر انها بذر طيب في أرض طيبة خالية من الأدران والاضغان . ولو استشارني المحسنون ومن يؤدون حق اللّه في أموالهم ، لو استشاروني ، أو دفعوها إليّ لأنفقتها في هذا الوجه ، لأنه الأفضل والأكمل ، فاختار من أراه أهلا ، وأعيّن له راتبا محترما ليعلم الصغار الصلاة وشروطها ومبادئ الضرورية في مدارسهم ، أو في بيته ، أو في أحد المساجد في موعد معين ساعة أو أكثر من يوم عطلتهم المدرسية ، ويستعين على جمعهم بأوليائهم وذويهم ، دون أن يكلفهم شيئا وراء ذلك . وإذا تبقى لدي شيء من هذه الحقوق بنيت به مساجد لصلاة الأطفال في مدارسهم إن أمكن ، وإلا فإلى جانبها ، وفي القرب منها ، أفعل هذا ، وأنا على يقين ان كل حجر منها أفضل عند اللّه من الف مسجد ومسجد يقام في قرية شبه خالية ، أو في حي تكثر فيه المساجد ، ويقل فيه المصلون . وأتمنى لو تتألف هيئة خاصة من المؤمنين تجمع الأموال من أهل الخير والاحسان لهذه الغاية ، ولولا انصرافي إلى التأليف لسبقت الجميع إليها . . . ولا أدري أي شيء يمنع الجمعيات الخيرية المنتشرة هنا وهناك من القيام بهذه المهمة ؟ . وهل من سبيل إلى اللّه أفضل من هذه السبيل ؟ . وهل من مورد لمال اللّه خير وأبقى من اثراء ضمير الطفل بالايمان والتعبد للّه وحده ؟